محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم ، فينتفعوا به ، عقوبة منا لهم على كفرهم . والحجاب ههنا : هو الساتر ، كما : 16858 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به ، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم . * - حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة حجابا مستورا قال : هي الأكنة . 16859 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا قال : قال أبي : لا يفقهونه ، وقرأ قلوبهم في أكنة وفي آذانهم وقر فهم لا يخلص ذلك إليهم . وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول : معنى قوله حجابا مستورا حجابا ساترا ، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول ، كما يقال : إنك مشئوم علينا وميمون ، وإنما هو شائم ويامن ، لأنه من شأمهم ويمنهم . قال : والحجاب ههنا : هو الساتر . وقال : مستورا . وكان غيره من أهل العربية يقول : معنى ذلك : حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه . وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب ، فيكون معناه : أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم ، وإن كان للقول الأول وجه مفهوم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) * . يقول تعالى ذكره : وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة عند قراءتك